الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
123
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
بايع . إذ لم يكن عنده بيعة حقيقية ، وإنّما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء اللّه وأعدائه لا مبايعة بين أوليائه ، وأوليائه ، فرأى الحسن عليه السّلام رفع السّيف مع العجز بينه وبين معاوية كما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رفع السّيف بينه وبين أبي سفيان ، وسهل بن عمرو ، ولذا قال الإمام الحسن عليه السّلام في جوابه لبعضهم : . . . لا تقل ذلك يا أبا عامر ، لم اذلّ المؤمنين ، ولكن كرهت أن أقتلهم على الملك . . . « 1 » ، وقوله عليه السّلام : . . . إنّ معاوية زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه عزّ وجلّ وعلى لسان نبيّه . . . « 2 » . وهذا تصريح خطير بأنّ الولاية له من اللّه على النّاس لا زالت قائمة ، حتّى تسليم الأمر لمعاوية ، وأنّ التّسليم ليس إلّا ترك الملك . وقال عليه السّلام وكان معاوية حاضرا : . . . وليس الخليفة من دان بالجور ، وعطّل السّنن ، واتخذ الدّنيا أبا ، وأمّا ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكا تمتّع به ، وكأن قد انقطع عنه ، واستعجل لذّته ، وبقيت عليه تبعته ، فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 3 » . وهذا تعريض بمعاوية وأنّه ليس أهلا للخلافة ، وإنّما هو ملك يطلب الدّنيا . . . « 4 » . ثمّ نطرح بعض الأسئلة المتعلقة بمعاوية ، وهل أنّ الإمام الحسن عليه السّلام لم يعرف من
--> ( 1 ) انظر ، أعيان الشّيعة : 4 ق 1 : 52 . ( 2 ) انظر ، حياة الحيوان للدميري : 1 / 58 . ( 3 ) الأنبياء : 111 . ( 4 ) انظر ، المحاسن والمساوي للبيهقي : 1 / 133 ، الاحتجاج : 1 / 419 الخرائج والجرائح : 218 ، ذخائر العقبى : 140 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 16 / 49 ، مقاتل الطّالبيين : 73 ، تحف العقول : 164 .